الخطيب البغدادي
151
تاريخ بغداد
ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم ، ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم ، قد غيروا كتابهم ، وأتو عليه ما ليس فيه ، والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ولا يدعونه ، أجهدهم عيشا ، وأضلهم دينا في ظلف من الأرض مع قلة السحاب ، فجمعهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وجعلهم الأمة الوسطى ، نصرهم بمن أتبعهم ونصرهم على غيرهم ، حتى قبض الله نبيه ، فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله الله عنه ، وأخذ بأيديهم ، وبغى هلكتهم : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) [ آل عمران 144 ] إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ، ولم يكونوا في دينهم - وإن رجعوا إليه - أزهد منهم يومهم هذا ، ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا ، على ما قد فقدتم من بركة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ولقد وكلكم إلى الكافي ، الذي وجده ضالا فهداه ، وعائلا فأغناه ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، والله لا أدع ان أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ، ويوفي لنا عهده ، ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة ، ويبقى من بقي منا خليفته وورثته في أرضه ، قضاء الله الحق ، وقوله الذي لا خلف له : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) الآية [ النور 55 ] . ثم نزل رحمه الله . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : اسم ابن دأب عيسى بن يزيد . أخبرنا الأزهري ، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال : ابن دأب الاخباري هو عيسى ابن يزيد بن بكر بن دأب بن كرز بن الحارث بن عبد الله بن أحمد بن يعمر . قاله ابن الكلبي . قلت : ويعمر هو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر . أخبرنا الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : لم يتول الخلافة قبل الهادي بسنه أحد ، لأنه كان حدثا ، وكانت فيه شكاسة شديدة ، وصعوبة عرام ، وقلة احتمال ، وسوء ظن وكان يكره ان يسأل ، فإذا أعطى أجزل العطية وتابعها . وكان يحب الأدب وأهله ، ويعطي عليه ، وكان عيسى بن دأب يجالسه ،